السيد محمود الشاهرودي

65

نتائج الأفكار في الأصول

التعيّنيّة لم تثبت مرجحيّتها ، وأمّا المتزاحمان المشروطان بالقدرة الشرعيّة فالترجيح فيهما يكون بالأهميّة كما إذا دار الأمر بين القيام مع فوت الاستقرار وبين الجلوس وحفظ الاستقرار ، فإنّ تقديم أحدهما على الآخر منوط بالأهميّة ، ومع عدم الأهميّة يحكم العقل بالتخيير ، فالتقدّم الزماني غير مرجح بل المرجح فيهما هو الأهميّة . وأمّا الترجيح بالقدرة العقليّة ففيه : أنّ المقدور العقلي يكون وجوبه مطلقا والمقدور الشرعي يكون وجوبه مشروطا فلا يكون في البين خطابان فعليان متزاحمان حتى يندرجا في باب التزاحم فهما أجنبيان عن باب التزاحم ، بل يندرجان في الخطاب المطلق والمشروط ويكون الخطاب المطلق فعليا فقط فالتعبير بالترجيح بالقدرة العقليّة مسامحة ، هذا مضافا إلى عدم الموضوع لهذا البحث أصلا لعدم وجود واجب أخذت القدرة الشرعيّة فيه . وأمّا ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من جعل الحج من المشروط بالقدرة الشرعيّة نظرا إلى أخذ الاستطاعة في لسان دليله فيكون مشروطا بالقدرة الشرعيّة فيعتبر في الحج ألا يكون مستلزما لترك واجب أو فعل حرام . ففيه : أنّ القدرة غير معتبرة شرعا في وجوب الحج ، ضرورة أنّ المراد بالاستطاعة كما فسرت في الأخبار هي الزاد والراحلة وخلو السرب والرجوع إلى الكفاية على الأقوى ، وليس عدم استلزامه لترك واجب أو فعل حرام معتبرا في وجوب الحج ، إذ لا دليل على اعتباره وقد عرفت المراد بالاستطاعة ، فإذا تحقق الموضوع من البلوغ والعقل والحريّة والاستطاعة بالمعنى المزبور يتم موضوع الحج فيجب الحج حينئذ ولا يتوقّف وجوبه على شيء آخر ، ولو كان عدم استلزام فعل الحرام أو ترك الواجب معتبرا في وجوب الحج لكان اللازم منه وجوب اعادته في القابل إذا حج مع ترك واجب كردّ السلام مثلا بسبب الحج كوجوب اعادته مع