السيد محمود الشاهرودي
6
نتائج الأفكار في الأصول
كان بيعا أم إجارة أم صلحا مبنيا على المداقة . ثم إنّ إشكال عدم اطراد هذه القاعدة أصلا وعكسا كالإجارة الفاسدة التي يحكم فيها بضمان العين المستأجرة ولو بدون التفريط والتعدي وبعدمه في الإجارة الصحيحة مع أنّ مقتضى العكس المزبور هو عدم الضمان إذ لا ضمان في صحيحها فلا بدّ أن يكون كذلك في فاسدها أيضا مع أنّه ليس كذلك ، مندفع بأنّ مقتضى القاعدة المزبورة هو الضمان أو عدمه من حيث المعاوضة ، وأمّا من جهة أخرى كقاعدة على اليد وغيرها فلا تعرّض في القاعدة له ، فيحكم بعدم ضمان العين المستأجرة في الإجارة الصحيحة من حيث الإجارة وبالضمان في الإجارة الفاسدة لأجل قاعدة على اليد مثلا . وأما المسألة الفقهيّة : فهي عبارة عن استنباط حكم كلي لعنوان خاص كاستخراج حكم الخمر والحنطة والخل وغير ذلك من الأحكام الثابتة لموضوعاتها المعينة العنوان ، وبعد استنباط الحرمة للخمر مثلا يكون تطبيقه في مقام العمل مشتركا بين المجتهد والمقلد ، فيقال : إنّ هذا المائع خمر وكلّ خمر حرام فهذا حرام . وبالجملة فالمسألة الاصوليّة تكون من علل القاعدة الفقهيّة والمسألة الفقهيّة ، إذ دليل القاعدة والمسألة الفقهيتين كالخبر والإجماع ودليل الانسداد يكون اعتباره وحجيّته مسألة أصوليّة بخلافهما ، فإن المسألة الاصوليّة لا تتوقّف عليهما كما هو أوضح من أن يخفى . إذا عرفت الفرق بين المسألة الاصوليّة وبين القاعدة الفقهيّة والمسألة الفقهيّة فنقول : إن كان البحث عن مقدّمة الواجب راجعا إلى البحث عن وجود الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها - وإن شئت فقل : إنّ البحث في المقام إن كان عن الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة وإرادة المقدّمة - فيكون البحث أصوليا ، وإن كان عن وجوب المقدّمة وعدمه فيكون فقهيا .