السيد محمود الشاهرودي

57

نتائج الأفكار في الأصول

لدخل التمكن في الوضوء وملاكه ولا ملاك له مع العجز كما لا يخفى . وأمّا على ما ذكرنا من كون القدرة المأخوذة في الخطاب غير القدرة العقليّة ودونها وأنّها عبارة عما يقابل المشقة العرفيّة ولازمها عدم الخطاب مع الحرج والمشقة وإن كانت القدرة العقليّة موجودة ، فلا تكون القدرة العقليّة دخيلة في الملاك أصلا بل دخيلة في حسن الخطاب ودخلها في الخطاب يكون إرشادا إلى حكم العقل هذا ما يتعلّق بأخذ القدرة في الخطاب . [ ضابط الفرق بين التعارض والتزاحم ] وأما ضابط التعارض والتزاحم فالذي يستفاد من ظاهر الكفاية « 1 » هو أنّ التزاحم يكون في المقتضيات والمناطات ، فيؤخذ بأقوى المناطين إذا كان الدليلان في مقام بيان الحكم الفعلي وإن كان دليل الأقوى مناطا أضعف سندا ودلالة من دليل الأضعف مناطا ، فالمدار حينئذ على أقوى المناطين لا أقوى الدليلين ، وإن كان الدليلان في مقام بيان الحكم الإنشائي فلا تنافي بينهما إذ التهافت يكون في مقام الفعليّة ، والحاصل أنّ صاحب الكفاية ذكر في المقام مرحلتين إحداهما مرحلة الثبوت والأخرى مرحلة الإثبات ولا بدّ من توضيح ما في الكفاية في المقام في وقت آخر ، والمتحصل فعلا من الكفاية هو أنّ التزاحم يكون في المناطين لا في الخطابين . وأمّا الميرزا النائيني قدّس سرّه فقد جعل التزاحم في الخطابين وجعل التعارض في المناطين . وبعبارة أوضح : إنّ هنا مرحلتين من التنافي إحداهما مرحلة الجعل والإرادة الآمريّة ، والأخرى مرحلة الامتثال والإرادة المأموريّة ، والأولى تكون في ما إذا كان المتعلّق واحدا وكان فيه مصلحة تدعوا المولى إلى جعل الوجوب ، ومفسدة تدعوه إلى جعل الحرمة ولا يمكنه إجابة كلتا الدعوتين ، فلا محالة يكون الجعل واحدا ،

--> ( 1 ) كفاية الأصول / 155 و 175 .