السيد محمود الشاهرودي
53
نتائج الأفكار في الأصول
مقدّميّته لترك الحرام الواجب واجبا ، فينتفي المباح رأسا وهو بديهي البطلان ، فلا محيص عن إنكار وجوب المقدّمة لئلا يلزم انتفاء المباح . وأنت خبير بفساده ، أمّا أولا : فبإمكان خلو المكلف من الفعل فإن السكون مثلا ليس بفعل ، وأمّا ثانيا : فبأنّ كلّ فعل ليس مضادا للحرام حتى يكون واجبا لتوقّف ترك الحرام عليه فإن المشي فعل ولا يتوقّف ترك الحرام عليه ، بل يمكن اجتماع المشي مع شرب الخمر ونحوه من الأفعال المحرمة ، فلا يكون كلّ فعل مباح مضادا للحرام حتى يتوقّف ترك الحرام عليه ، وبالجملة فعدم خلو المكلف عن فعل من الأفعال غير صحيح وعلى تقديره ليس كلّ فعل مقدّمة لترك الحرام . [ شبهة الكعبي وردّها ] فما عن الكعبي من انتفاء المباح لكونه مقدّمة لترك الحرام الواجب ومقدّمة الواجب واجبة ، فالافعال المباحة لمقدّميّتها لترك الحرام تصير واجبة في غاية الوهن والسقوط ، هذا كله مضافا إلى عدم مقدّميّة الفعل لترك الحرام لاستناد الترك إلى الصارف وعدم الإرادة للحرام ، لا إلى الفعل الذي يكون من المقارنات الاتفاقيّة فتدبّر جيّدا . فتلخص ممّا ذكرنا عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده لا بنحو المقدّميّة ولا العينيّة ولا التضمن ولا الالتزام ، لعدم الملازمة بين الأمر بشيء وإنشاء النهي عن ضده ، وان كانت الدلالة الالتزاميّة في سائر الموارد موجودة - كدلالة صيغة البيع على تبديل المالين مطابقة والالتزام من المتبايعين بالتبديل التزاما ، ودلالة المعاطاة على تبديل المالين مطابقة وعدم دلالتها على الالتزام ويترتّب عليه كون الجواز في المعاطاة حكما وفي البيع العقدي حقا وتفصيل الكلام في محله - . [ ثمرة اقتضاء الامر للنهي عن الضدّ ] وأمّا ثمرة القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده فهي على ما قيل فساد الضد إن كان عبادة لكونها منهيا عنها والصحة بناء على عدم اقتضاء الأمر النهي