السيد محمود الشاهرودي
46
نتائج الأفكار في الأصول
والفاعل والوجوب منتزع عنه ، فالتعبير عن الوجوب بطلب الفعل والمنع من الترك يكون في مقام تحليل الوجوب لا أنّه مركّب منهما ، فالقول باقتضائه له بالتضمن ضعيف أيضا . بقي الوجهان الآخران للاقتضاء ، الأوّل : الالتزام « 1 » ، بتقريب أنّ الأمر بشيء يستلزم عقلا النهي عن تركه باللزوم البين بالمعنى الأخص كما مال إليه الميرزا النائيني قدّس سرّه في بعض دوراته كلّ الميل وفي بعضها الآخر بعض الميل ، وعلى تقدير عدم اللزوم البين بالمعنى الأخص التزم به بالمعنى الأعم بلا إشكال . وفيه أيضا ما لا يخفى ، لأنّ اللزوم المذكور سواء كان بالبيّن الأخص أم الأعم وإن كان ثابتا لكنه أجنبي عن المدّعى . توضيحه : أنّ المقصود من اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده هو انحلال الخطاب إلى خطابين مولويين بحيث كانت مخالفته مخالفة لخطابين وموجبة لعقابين واللزوم المزبور غير مرتبط بالمدّعى إذ اللزوم العقلي يكون بين الأمر بالشيء وبين مبغوضيّة تركه عقلا لكون الترك ممّا ينطبق عليه عنوان المعصية لا أنّه مبغوض في نفسه ، وقد أشرنا آنفا إلى أنّ قبح العصيان كحسن الإطاعة عقلي ولا يستتبع خطابا مولويا ، فاللزوم الثابت لا يجدي في إثبات المدّعى وأجنبي عنه فلا تغافل . فتلخص ان القول بالاقتضاء لأجل التلازم ضعيف . الثاني : المقدّميّة ، بدعوى أنّ ترك أحد الضدين مقدّمة لفعل الآخر . تقريبه : أنّ العلة بأجزائها مقدّمة على المعلول من غير فرق بين المقتضي والشرط وعدم المانع ، ومن المعلوم تعاند الضدين وتمانعهما في الوجود فلا يوجد أحدهما مع وجود الآخر بل مع عدمه فيكون عدمه عدم المانع ، والمفروض أنّ عدم
--> ( 1 ) المراد الاقتضاء بالدلالة الالتزاميّة كما لا يخفى .