السيد محمود الشاهرودي

35

نتائج الأفكار في الأصول

يكون الإيصال قيدا وألا يكون كذلك ، كما لا يمكن ارتفاع النقيضين بأن لم يكن لوجود الإيصال دخل في الوجوب ولا لعدمه دخل ، فإنّه لا محيص عن دخل الإيصال أو عدم دخله ولا يمكن رفعهما . نعم بناء على كون التقابل بين الإطلاق والتقييد العدم والملكة ، كما هو التحقيق على ما يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى يمكن ارتفاعهما ، إذ بعد قيام البرهان على استحالة التقييد بالإيصال يمتنع أيضا الإطلاق ، إذ على هذا المبنى من التقابل يكون الإطلاق عبارة عن عدم القيد في ما له شأنيّة التقييد ، فإذا ثبت امتناع التقييد ثبت امتناع الإطلاق فلا إطلاق ولا تقييد . وبالجملة فتقييد وجوب المقدّمة بالإيصال بحيث تكون الموصليّة من الجهات التقييديّة كما عليه صاحب الفصول ، - لجعله الموصلة منوّعة للمقدّمة وقسّمها على قسمين موصلة وغيرها والواجب منها هو القسم الأوّل - ممّا لا يمكن المصير إليه والالتزام به لما عرفت من استحالة قيديّة الإيصال للمقدّمة الواجبة . وأمّا كلام صاحب الحاشية - المتفطن لاستحالة أخذ الإيصال قيدا للمقدّمة الواجبة ولذا لم يلتزم بقيديّة الإيصال بل جعله جهة تعليليّة للوجوب - فلا يلزم منه كون الواجب المقدّمة بلا قيد إذ يلزم ذلك بناء على كون التقابل بين الإطلاق والتقييد التضاد لا العدم والملكة ، والمنسوب إلى صاحب الحاشية ان التقابل بينهما العدم والملكة لا التضاد ولا الإيجاب والسلب ، فيثبت بامتناع التقييد استحالة الإطلاق أيضا وعلى هذا فلعل مراد صاحب الحاشية ما أفاده بعض المحققين قدّس سرّه « 1 » من أنّ المراد الجدّي للمولى لا يمكن إهماله ، فمعروض الوجوب هو القطعة الخاصة من وجود المقدّمة ، ويكون عنوان الموصلة مشيرا إلى تلك القطعة من دون أن يكون للإيصال دخل في وجوب تلك القطعة أصلا .

--> ( 1 ) وهو المحقق العراقي قدّس سرّه . راجع : نهاية الأفكار 1 / 341 .