السيد محمود الشاهرودي

79

نتائج الأفكار في الأصول

يكون علّة للتبادر للعلم بالوضع الذي يكون معلولا للتبادر ، حيث إن الأول هو العلم الإجمالي الارتكازي والثاني هو العلم التفصيلي . والمراد بالعلم الإجمالي هو العلم إجمالا بكون اللفظ موضوعا لأحد المعاني الأربعة أو الخمسة مثلا ، ثم نسيان ذلك المعنى ، فإجماليته لدورانه بين عدة من المعاني وارتكازيته باعتبار بقاء ذلك المعنى في الحافظة ، وإن ذهب عن الذاكرة لا الارتكازية بمعنى آخر أي بمعنى كون الشيء من الأمور الارتكازية . ولصاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » ( في مبحث الاستصحاب ، في التعليل بلا تنقض اليقين ) عبارة قد ذكر فيها الارتكاز ، وحمله على هذا المعنى يوجب خروج الاستصحاب عن التعبد واندراجه في الأمور الارتكازية كما حقق في محله . وكيف كان فما أفاده في دفع الدور لا يجدي ضرورة أنه مع الجهل بالموضوع له لا يتبادر المعنى قطعا وإن علمه إجمالا ، ويكون خطوره في ضمن معان عديدة بعد إلقاء اللفظ من نفسه أو غيره كخطوره قبله ، فإشكال الدور باق على حاله ولا دافع له ، وينحصر طريق استعلام الحقيقة بالسؤال عن العالمين بالأوضاع . ولكن الإشكال كلّه في حصول العلم لهم ، ضرورة أن مجرد استعمالهم لفظا في معنى لا يكون أمارة على الحقيقة ، لاحتمال اعتمادهم على القرائن المختفية عن نظر غيرهم ، فلا يكون تبادر المعنى لدى العالمين بالوضع أمارة عليه للجاهل بالوضع ، والاعتماد على أصالة عدم القرينة لإثبات كون التبادر بنفس الوضع ( أعني كونه من حاق اللفظ دون القرينة ) مشكل ، إذ المتيقن من اعتبار أصالة عدم القرينة هو ما إذا أريد من لفظ معنى وشكّ في أنه كان بالقرينة أو بغيرها ، وأما إذا لم يعلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة أو المجاز مع خفاء القرينة علينا فلم يثبت

--> ( 1 ) كفاية الأصول / ص 389 .