السيد محمود الشاهرودي

68

نتائج الأفكار في الأصول

الأمر الثالث في أن صحة استعمال اللفظ في ما يناسب ما وضع له هل هي بالوضع أو الطبع ؟ لا يخفى أن هذا النزاع أعني كون صحة استعمال اللفظ في ما يناسب الموضوع له بالطبع أو الوضع مبني على تسليم صحة استعمال اللفظ في غير معناه الحقيقي حتى يتكلم في أن هذا الاستعمال بالوضع لعلائق معهودة ، أو بالطبع . وأما إذا قيل : باستحالة استعمال اللفظ في غير معناه الموضوع له ، لكون الاستعمال عبارة عن إلقاء المعنى بكسوة اللفظ وإخطاره في ذهن المخاطب باللفظ ، فلا يمكن استعماله في غيره أي القاء المعنى الغير الحقيقي باللفظ . ضرورة أن العلم بوضع اللفظ لمعنى ، علة تامة لخطور ذلك المعنى بمجرد سماع اللفظ ولو من جدار ، ويستحيل أخذ هذا الإخطار والحكاية عن اللفظ ، لعدم إمكان تغيير ما وقع عمّا وقع عليه ، فإن اللفظ وجد ملقيا لمعناه ومخطرا له . وعليه فتكون القرينة المذكورة بعد إلقاء اللفظ قرينة المراد ، لا صارفة للّفظ عن معناه الحقيقي ، ودليلا على كون اللفظ مستعملا في المعنى المجازي ، فكل قرينة تذكر في الكلام تعيّن المراد بعد ضمّها إلى سائر أجزاء الموجب لتحصل معنى يخبر عنه بأنّ المتكلم مقصوده وكذا وكذا . والحاصل أن نزاع كون استعمال اللفظ في المعنى المجازي بالوضع أو الطبع