السيد محمود الشاهرودي

64

نتائج الأفكار في الأصول

الاستقبال كما في فعل المضارع ، سواء قلنا : بكون الهيئة فقط موضوعة لنفس النسبة والحدث يفهم من المادة التي في ضمن الهيئة ، أم قلنا : بكون الهيئة موضوعة لكلا المعنيين الحدث والنسبة ، في قبال المصدر الموضوع لنفس طبيعة الحدث ، فهيئة المصدر موضوعة للطبيعة ، وهيئة الماضي والمضارع لثبوت الحدث للذات وقيام العرض بالمحل ، فالهيئات غير المصادر متكفلة لقيام العرض بالمحل ، هذا معنى الهيئة . وأما الإخبار والإنشاء فالأوّل منهما عبارة عن قصد حكاية النسبة المدلول عليها بالهيئات ، سواء كان حاكيا عن وجود النسبة سابقا أم فعلا أم لاحقا ، ثم إن كانت الحكاية مطابقة للواقع فهو صادق ، وإلّا فهو كاذب ، والإنشاء عبارة عن إيجاد تلك النسبة ، ففي الصورتين تكون الهيئة مستعملة في معناها الموضوع له ، إذ معنى الهيئة هو وجود العرض للمعروض في موطن من المواطن ، واللفظ يستعمل في ذلك المعنى ، غاية الأمر أنه إن كان بقصد حكاية وجود تلك النسبة في الخارج تكون إخبارا وإن كانت بقصد إيجادها تكون إنشاء ، فالإنشائية والإخبارية تكونان من الأمور القصدية وخارجتان عن حقيقة معاني الهيئات ، هذا كله بناء على وجود الإنشاء وتحققه بالألفاظ . وأما بناء على عدم الإنشاء وكون الألفاظ كواشف عما في الضمائر فينحصر الأمر بالإخبار . توضيحه : أن الألفاظ تكون قوالب للمعاني وكواشف عنها ، فالمعاني موجودة في الضمائر ، والألفاظ تحكي عنها ، لا أن المعنى يوجد باللفظ بعد أن لم يكن موجودا كما هو المقصود في الإنشاء . غاية الأمر أن المعنى المحكي باللفظ تارة يكون موجودا خارجيا كما إذا قال ( ضرب زيد ) ، وأخرى يكون المعنى إرادته في النفس كما إذا أراد الضرب من