السيد محمود الشاهرودي
60
نتائج الأفكار في الأصول
وإن كانت هي غير الإرادة الاستعمالية فيكذّبها الوجدان ، لأن إرادة المعاني إنما تكون بلحاظ كونها موضوعا لها ، فارادتها متأخرة عن الوضع . الثاني : أن المعنى الحرفي هو المعنى بما هو مغفول عنه بحيث يكون عنوان المغفولية قيدا لمفهوم الحرف ، والمعنى الاسمي هو المقيد بعنوان كونه ملتفتا إليه ، فالمعنى في الاسم مشروط بشرط شيء وهو الالتفات ، وفي الحرف يكون مشروطا بشرط لا وهو عدم الالتفات . وبالجملة فالمعنى المغفول عنه حرفي والملتفت إليه اسمي . هذا وفيه أيضا ما لا يخفى ، ضرورة أن اشتراط عنوان المغفوليّة وإن كان ثبوتا ممكنا إلّا أنه لا دليل على وقوعه ، بل موارد الاستعمالات دليل على خلافه ضرورة أن المستعمل حين إلقاء قوله سرت من البصرة إلى الكوفة يتصور تمام معنى هذه الجملة ومن جملة معناها التركيبي الذي يكون ملحوظا للمستعمل هو نسبة الابتداء والانتهاء ، فالمعنى في كل من الاسم والحرف مما يلتفت إليه ، فهذا التوجيه أيضا غير وجيه . هذا والتحقيق أن يقال : أن الفرق بين المعنى الاسمي ، وبين المعنى الحرفي نظير الفرق بين المشتقات ومبادئها ، بناء على التحقيق من عدم وضع المشتق للذات ، بل معنى المشتق هو معنى المبدأ ، والفرق بينهما في أن المصدر وضع للعرض بما هو ماهيّة من الماهيّات ، والمشتق وضع للعرض بما هو موجود ومتحد مع المحل ، ولذا لا يصحّ حمل المصدر ، فلا يقال ( زيد ضرب ) ، بخلاف المشتق فإنه يحمل ويقال ( زيد ضارب ) . ففي المقام نقول إن لفظ الابتداء وضع لمفهوم الابتداء من حيث هو من دون أن يكون منسوبا إلى شيء ، بخلاف ( من ) فإنها وضعت للابتداء المنسوب المنوط بتصوّر طرفيه من النقطة التي هي مبدأ السير ونفس السير كنسبة التقابل بين