السيد محمود الشاهرودي
44
نتائج الأفكار في الأصول
سواء كان ذلك المحسوس جوهرا أم عرضا ، فإنه إذا فرض كون شخص أعمى من حين ولادته ، فهل يمكن أن يتصور في ذهنه صورة البياض أو صورة زيد مثلا قبل توصيفه له ؟ فوجود الشيء ذهنا أي تصوره بصورته منوط بإدراكه بإحدى الحواس الظاهرة ، ف ( زيد ) مثلا المشتمل على صورة ومادة إذا راه ( عمرو ) مثلا ببصره ، فيجيء في ذهنه صورته مجردة عن المادة ، لاستحالة مجيء مادّته في الذهن . الثانية : أن المفهوم عبارة عن المدرك العقلاني ، وهو من أبسط البسائط ، لأن صورة الشيء بدون المادة تجيء في الحس المشترك الذي هو الفاصل بين الحواس الظاهرة والباطنة ، ثم يصعد إلى القوة العاقلة مجردا عن المادة والصورة ، وليس هناك إلّا ذات الشيء العاري عن المادة والصورة والحيثيات ، ولذا قيل : إن المفهوم أبسط البسائط ، فالمفاهيم متباينات لعدم جامع جنسي ولا غيره بينها حتى يكون تمييزها بالفصول المنوّعة أو المصنفة أو المشخصة ، إذ المفهوم الذي هو المعلوم حقيقة هو نفس الذات المعرّى عن الجنس والفصل والمادة والصورة . إذا عرفت هاتين المقدمتين فنقول : إن المدّعى هو كون الحروف إيجادية لا إخطارية ، وبعبارة أوضح ، الحروف لا مفهوم لها ، وإنما لها المعنى فقط ، لما عرفت من أن المفهوم مترتب على التصور ، وهو على الوجود ، والحروف لا وجود لمعناها إلّا في موطن استعمالها ، فإنه إذا قال : بصرة ، كوفة ، سير ، زيد ، دار ، وهكذا من الألفاظ المفردة الاسميّة ، فلا ربط بين مفاهيم تلك الألفاظ وإنما يوجد ربط بينهما بمن وإلى وفي مثلا ، فمعناها يوجد باستعمالها ، ومع عدم وجودها لا يتصور ، ومع عدم التصور لا يتعقّل والمفروض أن المفهوم هو المدرك العقلاني ، فلا مفهوم للحروف أصلا في قبال من يدعي المفهوم لها ، وأنه لا فرق بين الحروف والأسماء إلّا في لحاظ الالية والاستقلاليّة ، ولو كان الفارق لحاظ الالية في الحروف