السيد محمود الشاهرودي
39
نتائج الأفكار في الأصول
بمعناه الاسم المصدري ، والاختلاف بين المعنيين اعتباري . فتلخص من جميع ما ذكرناه حقيقة الوضع ، وكونه قابلا للوجود بالتعهد والإنشاء والاستعمال ، كما إذا قال لولده الذي لم يعين له اسما : يا أحمد مثلا افعل كذا على ما يتضح إن شاء اللّه تعالى في المباحث الآتية . لكنه قد أورد على قابلية الوضع للإنشاء بما حاصله أن الألفاظ تباين المعنى ، ولا يمكن إيجاد المعنى باللفظ ، لأن شأن الألفاظ حكاية المعاني والحالات النفسانيّة نظير المرآة ، فإنها تحكي عن الصور وتكشف عنها ولا توجدها ، فلا يمكن أن يوجد المعنى باللفظ ، فإذا قال : اسقني ماء ، يكون هذا إخبارا عن حالته العارضة وهي العطش التي لا تزول إلّا بالماء ، ولمّا كان شأن اللفظ الحكاية فقط قالوا : ان الإنشائيّة تحتاج إلى القصد . وبالجملة ، مرجع هذا الإشكال إلى عدم إيجاد المعنى باللفظ ، وهذا الإشكال لا يختص بالوضع ، بل جميع الإنشائيات من العقود والإيقاعات كذلك . هذا ملخص الإشكال ، وإن شئت الوقوف على الإشكال تفصيلا فراجع كتاب درر الأصول . ولكن فيه ما لا يخفى ، ضرورة أن المدعى هو إنشاء الوضع بآلة اللفظ ، لا بأن يكون اللفظ علّة لوجود المعنى ومؤثرا فيه ، والإشكال مبني على كون اللفظ موجدا للمعنى كإيجاد العلّة للمعلول وهذا مما لا نقول به ، ضرورة أن الموجد للمعنى هو المنشئ ، غايته أن آلة الإيجاد هو اللفظ كالضرب بالعصا فإن الضارب هو الشخص دون العصا . فلا ينبغي الإشكال في صحة إنشاء الوضع كإنشاء غيره من الانشائيات ، كما لا يخفى .