السيد محمود الشاهرودي
37
نتائج الأفكار في الأصول
نعم ، بناء على كون الاستعمال جعل اللفظ قالبا للمعنى وإيجادا له لا يندفع إشكال المشترك . فما ذكرنا من الأدلة المشترك على جميع معانيه وخطورها منه بمجرد إلقاء اللفظ مبني على كون الاستعمال كالمرآة لا كالقالب والإناء الذي ملأ من الماء في عدم قابليته حينئذ لأن يمتلئ من اللبن مثلا . ولكن يرد عليه بخروج الوضع التعيّني عن هذا التعريف ، والحروف تكون دلالتها على معانيها بمعونة مدخولاتها ، فإن كلمة ( من ) لا تدل على شيء قبل ذكر ( البصرة ) مثلا . هذا ولكن يمكن دفعه بأن المعنى على قسمين استقلالي كالأسماء ، وإلى كالحروف ، وذكر المتعلّق في الحروف يكون لتحقق المعنى الآلي ، وأما الدلالة على ذلك المعنى الآلي فيكون بنفس الحرف بلا معونة شيء أصلا . فالأولى تعريف الوضع بمعناه الاسم المصدري وهو الارتباط الحاصل بين اللفظ والمعنى تارة بالتعيين والأخرى بالتعيّن الناشئ من كثرة الاستعمال ، ولا بد أن يكون ذلك الارتباط الخاص لمرجح ولو خارجي أو خيالي ، لئلا يلزم حصول الإرادة نحو شيء بلا موجب ، لاستحالة الترجّح بلا مرجح . وما قيل : من عدم استحالته والتمثيل له بطريقي الهارب ورغيفي الجائع فهو مغالطة واضحة ، ضرورة أن الهارب من الأسد والجائع الاكل لأحد الرغيفين المتساويين خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام في إرادة الفاعل المختار لا من خرج عن الاختيار لجوع أو خوف ، فهذان المثالان ونظائرهما خارجة عن محل البحث وأجنبية عن الترجيح بلا مرجح ، والمثال المطابق له : هو ما إذا بني سقف مثلا على جدار وكان ثقل ذلك السقف من جميع الجوانب على ذلك الجدار بنسبة واحدة ، فإذا مال الجدار إلى جانب مع انحفاظ تلك النسبة يلزم الترجيح بلا مرجح ، ووجود