السيد محمود الشاهرودي

29

نتائج الأفكار في الأصول

ثم إن قول المحقق الخراساني قدّس سرّه ( من عوارضه لا من عوارضها ) « 1 » واضح ضرورة أن الحجيّة المسمّاة بالثبوت التعبدي ، أي تنزيل الخبر المشكوك الصدور بمنزلة معلومه من عوارض الخبر الحاكي عن السنّة لا من عوارض السنّة . ومن المعلوم أن الخبر غير السنّة ، فالبحث عن الثبوت التعبدي وإن كان بحثا عن العوارض لكن المعروض وهو الخبر أجنبي عن موضوع علم الأصول . هذا وعن الميرزا النائيني رحمه اللّه الإشكال عليه : بأن المثبتيّة بالكسر والمثبتيّة بالفتح من الأمور المتضايفة ولا يمكن تعقل أحدهما بدون الآخر ، فثبوت الخبر الحاكي يلازم ثبوت المحكي وهو السنّة ، فالبحث عن ثبوت الخبر وهو المسمّى بالحجيّة بحث عن المحكي وهو السنّة . ثم إنه لا يخفى الثبوت التعبدي إن كان المراد به وجوب العمل بمؤدى خبر العادل ، كما هو ظاهر آيتي النبأ والنفر ، ومختار شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه اللّه في حجيّة الأمارات ، فكون الثبوت التعبدي بحثا عن عوارض الخبر لا السنّة ، مما لا إشكال فيه ، بل لا معنى للثبوت التعبدي ، لكون مرجع البحث عن حجيّة الخبر حينئذ إلى وجوب العمل بمؤدى خبر الثقة على وجه الموضوعيّة ، سواء كان مؤداه هو السنّة أم لا ، فلا ربط لثبوت السنّة تعبدا بالخبر حتى يتوجه كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه ، فإشكال صاحب الكفاية قدّس سرّه متجه ، إذ لا ربط لحجيّة الخبر بمعنى وجوب العمل به بالسنّة . وإن كان المراد بالثبوت التعبدي هو تنزيل مؤدى الخبر منزلة السنّة الواقعيّة فكذلك أيضا ، لرجوع البحث عن حجيّة الخبر حينئذ إلى وجوب ترتيب آثار السنة

--> ( 1 ) كفاية الأصول / ص 9 .