السيد محمود الشاهرودي

23

نتائج الأفكار في الأصول

موضوعات المسائل بما هي متكثرة متباينة مفهوما ووجودا ، كخبر الواحد والاستصحاب وانسداد باب العلم ، فإن حجيّة الظن عقلا غير تبعيض الاحتياط ولا جامع بينهما أصلا ، ولا يتم ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه من اتحاد موضوع العلم مع موضوعات المسائل عينا وتغايرهما مفهوما لما عرفت من عدم جامع بينها ، فما أشرنا إليه سابقا من الاستخدام بإرجاع الضمير في قوله : « عن عوارضه » إلى موضوعات المسائل هو المتعين . فعلى هذا موضوع كل علم هو موضوعات المسائل ، فواحدة العلم حينئذ تكون بواحدة الفائدة المترتبة عليه ، كصيانة اللسان عن الخطأ في المقال « 1 » ، أو الاستنباط « 2 » ، أو صيانة الفكر عن الخطأ « 3 » ، أو صيانة البدن كما في علم الطب ، أو صيانة الروح كما في علم الأخلاق . ثم إن هنا إشكالا وهو ان المسائل من عوارض موضوعاتها لا من عوارض موضوع العلم ، فلا بد في حلّه من أحد أمرين ، إمّا التزام الاستخدام في قوله « من عوارضه الذاتيّة » . بأن يقال : إن ضمير ( عوارضه ) يرجع إلى موضوعات مسائل العلم . وإما بتكلف إدراج « الحيثيّة » في الموضوع حتى تكون العوارض طرّا لموضوع العلم ، بأن يقال : إن موضوع علم النحو مثلا هو الكلمة من حيث الإعراب والبناء ، وموضوع علم الصرف هو : الكلمة من حيث الصحة والاعتلال ، والحيثيّة مكثرة للموضوع ، فلا يتداخل العلوم بتداخل الموضوعات في المسائل أصلا ،

--> ( 1 ) كما في علم النحو . ( 2 ) كما في علم الأصول . ( 3 ) كما في علم المنطق .