السيد محمود الشاهرودي
20
نتائج الأفكار في الأصول
والحاصل : أن العرض الذاتي هو العرض الذي يحمل على الشيء حقيقة وإن كان لأمر مباين كالحرارة العارضة للماء بواسطة إشراق الشمس عليه ، سواء كان ظرف اتصافه وعروضه الذهن كالكلّيّة والجزئيّة وغيرهما من المعقولات الثانية كما في علم المنطق ، أم الاعتبار ، أم الخارج ، فالمراد بالعرض هو معناه اللغوي لا ما اصطلح عليه أهل الميزان . نعم ، يعتبر في العرض الذي يكون من حالات الموضوع أن يحمل عليه بحيث يعدّ من أوصافه ومحمولاته حقيقة ، لا بالعرض والمجاز كجريان الميزاب والنهر وغير ذلك مما يكون حمل العرض عليه بالعرض والمجاز . هذا ولا يخفى أن عدول المحقق الخراساني قدّس سرّه عن تعريف الذاتي المفسّر في كلمات الميزانيين وإن كان متينا ، لعدم كون الأحكام الشرعيّة عوارض لموضوعاتها ، إلّا أن الأحكام ليست من سنخ العرض ، ضرورة أن العرض لا يقوم إلّا بمعروضه ، ولا يوجد إلّا بوجوده ، ومن البديهي أن الحكم يسقط بوجود متعلّقه ، ومع عدم متعلّقه يبقى الحكم موجودا ، فلو كان الحكم من العرض فلا معنى لوجوده مع عدم متعلّقه . وعلى هذا فالأولى في تعريف الموضوع أن يقال : إن موضوع العلم هو ما يبحث فيه عن أحواله وأوصافه ، ومن المعلوم أن الوجوب والحرمة من أوصاف الأفعال ، لاتصافها بالأحكام ، لصحة أن يقال : « صلاة الظهر واجبة » و « شرب الخمر حرام » إلى غير ذلك . اللّهم إلّا أن يقال : إن العرض تابع لمعروضه في أي موطن تحقق ولو في وعاء الاعتبار ، والتبعيّة في الوجود العيني تختص بالأعراض الخارجيّة ، كالألوان من السواد والبياض وغيرهما ، وأمّا غيرها فيتبع معروضاتها ، فإن كانت موجودة في موطن الاعتبار فالعوارض موجودة في وعاء الاعتبار ، وإن كانت موجودة في