الشيخ السبحاني
79
الموجز في أصول الفقه
الأمر الثاني : تقسيم المدلول المنطوقي إلى صريح وغير صريح : تنقسم المداليل المنطوقية إلى قسمين : صريح وغير صريح . فالصريح ، هو المدلول المطابقي ؛ وأمّا غير الصريح ، فهو المدلول التضمني والالتزامي . ثم إنّ الالتزامي على ثلاثة أقسام : أ . المدلول عليه بدلالة الاقتضاء . ب . المدلول عليه بدلالة التنبيه . ج . المدلول عليه بدلالة الإشارة . أمّا الأوّل فهو ما يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا ، كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « رفع عن أمّتي تسعة : الخطأ والنسيان » فإنّ المراد رفع المؤاخذة عنها أو نحوها وإلّا كان الكلام كاذبا . وقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها ( يوسف / 82 ) فلو لم يقدّر الأهل لما صحّ الكلام عقلا . وقول القائل : اعتق عبدك عنّي على ألف ، فإنّ معناه ملّكه لي على ألف ثم اعتقه ، إذ لا يصح العتق شرعا إلّا في ملك . وأمّا الثاني ، فهو ما لا يتوقف عليه صدق الكلام ولا صحته عقلا وشرعا ، ولكن كان مقترنا بشيء لو لم يكن ذلك الشيء علة له ، لبعد الاقتران وفقد الربط بين الجملتين فيفهم منه التعليل فالمدلول ، هو علّية ذلك الشيء ، لحكم الشارع كقوله : « بطل البيع » لمن قال له : « بعت السمك في النهر » فيعلم منه اشتراط القدرة على التسليم في البيع . وأمّا الثالث ، فهو لازم الكلام وإن لم يكن المتكلّم قاصدا له مثل دلالة قوله