الشيخ السبحاني

67

الموجز في أصول الفقه

غير أنّ المكلّف بسوء اختياره جمعهما في مورد واحد على وجه يكون المورد مصداقا لعنوانين ومجمعا لهما . ج الاجتماع الموردي : وهو عبارة عمّا إذا لم يكن الفعل مصداقا لكل من العنوانين بل يكون هنا فعلان تقارنا وتجاورا في وقت واحد يكون أحدهما مصداقا لعنوان الواجب وثانيهما مصداقا لعنوان الحرام ، مثل النظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة ، فليس النظر مطابقا لعنوان الصلاة ولا الصلاة مطابقا لعنوان النظر إلى الأجنبية ولا ينطبقان على فعل واحد ، بل المكلّف يقوم بعملين مختلفين متقارنين في زمان واحد ، كما إذا صلّى ونظر إلى الأجنبية . تنبيه : إذا عرفت هذا فاعلم انّ النزاع في الاجتماع المأموري لا الآمري والموردي . الأمر الثاني : ما هو المراد من الواحد في العنوان ؟ المراد من الواحد في العنوان هو الواحد وجودا بأن يتعلّق الأمر بشيء والنهي بشيء آخر ، ولكن اتحد المتعلّقان في الوجود والتحقّق ، كالصلاة المأمور بها والغصب المنهي عنه المتحدين في الوجود عند إقامة الصلاة في الدار المغصوبة . فخرج بقيد الاتحاد في الوجود أمران : الأوّل : الاجتماع الموردي ، كما إذا صلّى مع النظر إلى الأجنبية وليس وجود الصلاة نفس النظر إلى الأجنبية ، بل لكلّ تحقّق وتشخّص ووجود خاص . الثاني : الأمر بالسجود للّه والنهي عن السجود للأوثان ، فالمتعلّقان مختلفان مفهوما ومصداقا . الأمر الثالث : الأقوال في المسألة إنّ القول بجواز الاجتماع هو مذهب أكثر الأشاعرة ، والفضل بن شاذان من