الشيخ السبحاني

64

الموجز في أصول الفقه

الفصل الأوّل في مادة النهي وصيغته النهي هو الزجر عن الشيء ، قال سبحانه : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى ( العلق / 9 - 10 ) . ويعتبر فيه العلو والاستعلاء . ويتبادر من مادة النهي ، الحرمة بمعنى لزوم الامتثال على وفق النهي . والدليل عليه قوله سبحانه : وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ( النساء / 161 ) . وقوله سبحانه : فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( الأعراف / 166 ) . وقوله سبحانه : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( الحشر / 7 ) وقد مرّ نظير هذه المباحث في مادة الأمر فلا نطيل . وأمّا صيغة النهي فالمشهور بين الأصوليين أنّها كالأمر في الدلالة على الطلب غير أنّ متعلّق الطلب في أحدهما هو الوجود ، أعني : نفس الفعل ؛ وفي الآخر العدم ، أعني : ترك الفعل . ولكن الحق أنّ الهيئة في الأوامر وضعت للبعث إلى الفعل ، وفي النواهي وضعت للزجر ، وهما إمّا بالجوارح كالإشارة بالرأس واليد أو باللفظ والكتابة . وعلى ضوء ذلك فالأمر والنهي متّحدان من حيث المتعلّق حيث إنّ كلّا منهما يتعلّق بالطبيعة من حيث هي هي ، مختلفان من حيث الحقيقة والمبادئ والآثار .