الشيخ السبحاني
41
الموجز في أصول الفقه
الفصل الثالث الإجزاء تصدير لا نزاع في أنّ المكلّف إذا امتثل ما أمر به مولاه على الوجه المطلوب - أي جامعا لما هو معتبر فيه من الأجزاء أو الشرائط - يعدّ ممتثلا لذلك الأمر ومسقطا له من دون حاجة إلى امتثال ثان . دليل ذلك : انّ الهيئة تدلّ على البعث أو الطلب ، والمادة تدلّ على الطبيعة وهي توجد بوجود فرد واحد ، فإذا امتثل المكلّف ما أمر به بإيجاد مصداق واحد منه فقد امتثل ما أمر به ولا يبقى لبقاء الأمر بعد الامتثال وجه . وإنّما النزاع في إجزاء الأمر الواقعي الاضطراري عن الاختياري وإجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي وهاهنا مبحثان : المبحث الأوّل : إجزاء الأمر الواقعي الاضطراري عن الاختياريّ الصلوات اليومية واجبة بالطهارة المائية قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . . . ( المائدة / 6 ) . وربما يكون المكلّف غير واجد للماء فجعلت الطهارة الترابية مكان الطهارة المائية لأجل الاضطرار ، قال سبحانه : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ