الشيخ السبحاني

36

الموجز في أصول الفقه

فدلالة الهيئة على إنشاء البعث لفظية بخلاف دلالة الأولى . سؤال : انّ هيئة افعل وإن كانت تستعمل في البعث كقوله سبحانه : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ( البقرة / 43 ) أو قوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( المائدة / 1 ) ولكن ربما تستعمل في غير البعث أيضا : كالتعجيز مثل قوله سبحانه : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ( البقرة / 23 ) . والتمنّي كقول الشاعر : ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي * بصبح وما الإصباح منك بأمثل إلى غير ذلك من المعاني المختلفة المغايرة للبعث . فيلزم أن تكون الهيئة مشتركة بين المعاني المختلفة من البعث والتعجيز والتمنّي . الجواب : انّ هيئة افعل قد استعملت في جميع الموارد في البعث إلى المتعلّق والاختلاف إنّما هو في الدواعي ، فتارة يكون الداعي من وراء البعث هو إيجاد المتعلّق في الخارج ، وأخرى يكون الداعي هو التعجيز ، وثالثة التمني ، ورابعة هو الإنذار كقوله : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( التوبة / 105 ) إلى غير ذلك من الدواعي ، ففي جميع الموارد يكون المستعمل فيه واحدا وإنّما الاختلاف في الدواعي من وراء إنشائه . ونظير ذلك ، الاستفهام فقد يكون الداعي هو طلب الفهم ، وأخرى أخذ الإقرار مثل قوله : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( الزمر / 9 ) . والمستعمل فيه في الجميع واحد وهو إنشاء طلب الفهم .