الشيخ السبحاني

32

الموجز في أصول الفقه

الفصل الأوّل في مادّة الأمر وفيه مباحث : المبحث الأوّل : لفظ الأمر مشترك لفظي إنّ لفظ الأمر مشترك لفظي بين معنيين هما : الطلب والفعل ، وإليهما يرجع سائر المعاني التي ذكرها أهل اللغة . لا خلاف بين الجميع في صحّة استعماله في الطلب كقوله سبحانه : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( النور / 63 ) . وإنّما الخلاف في المعنى الثاني ، والظاهر صحّة استعماله في الفعل لوروده في القرآن . كقوله سبحانه : قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ ( آل عمران / 154 ) ، : وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( البقرة / 210 ) و وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ( آل عمران / 159 ) . ثمّ الأمر إن كان بمعنى الطلب - أي طلب الفعل من الغير - فيجمع على أوامر ، كما أنّه إذا كان بمعنى الفعل فيجمع على أمور والاختلاف في صيغة الجمع دليل على أنّه موضوع لمعنيين مختلفين .