الشيخ السبحاني
24
الموجز في أصول الفقه
النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم تتوقف على الوضع وهو إمّا تعييني أو تعيّني ، والأوّل بعيد جدا ، وإلّا نقل إلينا ، والثاني يتوقف على كثرة الاستعمال التي هي بحاجة إلى وقت طويل ، وأين هذا من قصر مدّة عصر النبوّة ؟ ! يلاحظ عليه : أنّ عصر النبوّة استغرق 23 عاما ، وهي فترة ليست قصيرة لحصول الوضع التعيّني على لسانه ، وإنكاره مكابرة . ثمرة البحث وأمّا ثمرة البحث بين القولين ، فتظهر في الألفاظ الواردة على لسان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بلا قرينة ، فتحمل على الحقيقة الشرعية بناء على ثبوتها وعلى الحقيقة اللغوية بناء على إنكارها . والظاهر انتفاء الثمرة مطلقا ، لعدم الشكّ في معاني الألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة لكي يتوقف فهم معانيها على ثبوت الحقيقة الشرعية أو نفيها إلّا نادرا . الأمر الحادي عشر : الصحيح والأعم هل أسماء العبادات والمعاملات موضوعة للصحيح منهما ، أو لأعمّ منه ؟ تطلق الصحّة في اللغة تارة على ما يقابل المرض ، فيقال : صحيح وسقيم . وأخرى على ما يقابل العيب ، فيقال : صحيح ومعيب . وأمّا الصحة اصطلاحا في العبادات فقد عرّفت تارة بمطابقة المأتي به للمأمور به ، وأخرى بما يوجب سقوط الإعادة والقضاء ، ويقابلها الفساد . وأمّا في المعاملات فقد عرّفت بما يترتّب عليه الأثر المطلوب منها ، كالملكية في البيع ، والزوجية في النكاح وهكذا .