الشيخ السبحاني
234
الموجز في أصول الفقه
د : الترجيح بمخالفة العامة روى عمر بن حنظلة ، قال : قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ، ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ ؟ قال : « ما خالف العامة ففيه الرشاد » . فقلت : جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا ، قال : « ينظر إلى ما هم إليه أميل - حكّامهم وقضاتهم - فيترك ويؤخذ بالآخر » . « 1 » ويدلّ عليه أيضا ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ( البصري ) قال : قال الصادق عليه السّلام : « فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » . « 2 » كلّ ذلك يكشف عن صدور الموافق تقيّة دون المخالف . وجه الإفتاء بالتقية إنّ أئمّة أهل البيت عليهم السّلام كانوا يفتون بالتقية خوفا من شرّ السلطان أوّلا ، وفقهاء السلطة ثانيا ، والمحافظة على نفوس شيعتهم ثالثا ، وكان العامل الثالث من أكثر الدواعي إلى الإفتاء بها ، وكفانا في ذلك ما جمعه المحدّث البحراني في هذا الصدد ، في مقدّمة حدائقه . « 3 » إنّ الرواة كانوا على علم بأنّ الإمام ربما يفتي في مكاتيبه بالتقيّة بشهادة ما
--> ( 1 ) . مضى مصدر الرواية . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 ؛ لاحظ الحديث 21 ، 30 ، 31 ، 34 ، 40 ، 42 ، 48 من ذلك الباب . ( 3 ) . الحدائق : 1 / 5 - 8 .