الشيخ السبحاني

231

الموجز في أصول الفقه

ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما استخف بحكم اللّه وعلينا ردّ ، والراد علينا ، راد على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه » . قلت : فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ، فقال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر » . « 1 » إنّ هذا القسم من الترجيح قد ورد في غير واحد من الروايات « 2 » لكن الجميع راجع إلى ترجيح حكم أحد القاضيين على حكم القاضي الآخر ، ومن المحتمل جدا اختصاص الترجيح به لمورد الحكومة ، حتى يرتفع النزاع وتفصل الخصومة ، ولا دليل على التعدي منه إلى غيره ، وذلك لأنّه لمّا كان إيقاف الواقعة وعدم صدور الحكم ، غير خال من المفسدة ، أمر الإمام بإعمال المرجحات حتى يرتفع النزاع . نعم ورد الترجيح بصفات الراوي في مورد تعارض الخبرين ، فيما رواه ابن أبي جمهور الأحسائي ، عن العلّامة ، مرفوعا إلى زرارة ، لكن الرواية فاقدة للسند ، يرويها ابن أبي جمهور الأحسائي ( المتوفّى حوالي سنة 900 ه ) ، عن العلّامة ( المتوفّى عام 726 ه ) ، عن زرارة ( المتوفّى عام 150 ه ) ، ومثل هذا الحديث لا يصحّ الاحتجاج به أبدا ، ولأجل ذلك ، لم نعتمد عليها . وعلى ذلك ليس هنا دليل صالح لوجوب الترجيح بصفات الراوي .

--> ( 1 ) . الكافي : 1 / 68 ، ط دار الكتب الإسلامية . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 رواية داود بن الحصين و 45 ، رواية موسى بن أكيل .