الشيخ السبحاني
229
الموجز في أصول الفقه
روى الكليني ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه ، والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ قال : « يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه » . « 1 » وفي مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة حينما انتهى السائل إلى مساواة الخبرين في المرجّحات قال : « إذا كان ذلك فارجئه حتى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » . « 2 » والأوّل يأمر بالتوقّف منذ بدء الأمر ، والآخر يأمر به بعد مساواتهما في المرجحات ، وعلى كلّ تقدير ينفيان التخيير . والجواب : أنّ هذا القسم من الروايات محمول على صورة التمكن من لقاء الإمام ، أو من لقاء بطانة علومهم ، ويشهد لهذا الجمع نفس الحديثين ، ففي الأوّل : « يرجئه حتى يلقى من يخبره » أي يخبره بحقيقة الحال وما هو الصحيح من الخبرين ، وفي الثاني : « فارجئه حتى تلقى إمامك » ومن لاحظ الروايات الآمرة بالتوقّف يلمس ذلك ، فإنّ من الرواة من كان يتمكن من لقاء الإمام والسماع منه ، ومنهم من لم يكن متمكنّا من لقائه عليه السّلام إلّا ببذل مؤن ، وقطع مسافة بعيدة ، فالأمر بالتوقّف راجع إلى المتمكّن ، والأمر بالتخيير إلى الثاني . الصورة الثانية : الخبران المتعارضان غير المتكافئين إذا كان هناك خبران ، أو أخبار متعارضة ، ويكون لأحدهما ترجيح على الآخر ؛ فيقع الكلام في الأمور الثلاثة :
--> ( 1 و 2 ) . الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 ، 1 . ولاحظ الحديث 42 و 36 من هذا الباب .