الشيخ السبحاني

227

الموجز في أصول الفقه

الثاني : ما هي القاعدة الثانوية عند التعارض ؟ قد وقفت على أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية في الخبرين المتعارضين هو التساقط ، فلو ثبت شيء على خلاف تلك القاعدة نأخذ به ، وإلّا فهي محكّمة . فنقول : إنّ الخبرين المتعارضين على صورتين : أ : الخبران المتكافئان اللّذان لا مزيّة لأحدهما توجب ترجيحه على الآخر . ب : الخبران المتعارضان اللّذان في أحدهما مزيّة توجب ترجيحه على الآخر . وإليك الكلام في كلا القسمين : الصورة الأولى : الخبران المتعارضان المتكافئان إذا ورد خبران متعارضان متكافئان من دون مزية لأحدهما على الآخر « 1 » فقد استفاضت الروايات على التخيير بينهما ، فمنها : 1 . ما روى الطبرسي في « الاحتجاج » عن الحسن بن الجهم « 2 » قال : قلت له تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ، فقال : « ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللّه عزّ وجلّ وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا ، وإن لم يكن يشبههما فليس منّا » ، قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيّهما الحق ؟ قال : « فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » . « 3 » 2 . ما رواه الشيخ في « التهذيب » ، عن علي بن مهزيار قال : قرأت في كتاب

--> ( 1 ) . سيوافيك أنّ أخبار التخيير محمولة على صورة التكافؤ . ( 2 ) . الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين الشيباني ، ترجمه النجاشي برقم 108 ، وقال : ثقة ، روى عن أبي الحسن والرضا عليهما السّلام . ( 3 ) . الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 .