الشيخ السبحاني
225
الموجز في أصول الفقه
الأوّل أو الثاني ، فقد اختار الشيخ الأعظم الأنصاريّ تقديم العام على المطلق ، ولزوم التصرّف في الثاني بتقييد المطلق به ، فتكون النتيجة وجوب إكرام العالم الفاسق ، وما هذا إلّا لأنّ دلالة العام على الشمول أظهر من دلالة المطلق عليه . ب : إذا كان لأحد الدليلين قدر متيقّن إذا كان لأحد الدليلين قدر متيقّن ، مع تساويهما في الظهور اللفظي وكونهما بصيغة العموم كما إذا قال : أكرم العلماء ثمّ قال : لا تكرم الفسّاق ، فبين الدليلين عموم وخصوص من وجه ، فيتعارضان في مجمع العنوانين : أعني : العالم الفاسق ، فيجب إكرامه على الأوّل ويحرم على الثاني ولكن علمنا من حال المتكلّم أنّه يبغض العالم الفاسق ، فهو قرينة على تقديم عموم النهي على عموم الأمر ، فيكون مجمع العنوانين ( العالم الفاسق ) محرّم الإكرام . ج : دوران الأمر بين التقييد والحمل على الاستحباب إذا قال الشارع إذا أفطرت فاعتق رقبة ، ثمّ ورد بعد مدّة إذا أفطرت فاعتق رقبة مؤمنة ، فيدور الأمر بين حمل المطلق على المقيد ، أو حمل الأمر المتعلّق بالمقيّد على الاستحباب ، فربما يقدّم الأوّل على الثاني لشيوع التقييد ، وربما يرجح العكس لشيوع استعمال الأوامر على لسان الشارع في الاستحباب . وقد مرّ تفصيله في المقصد الخامس عند البحث في المطلق والمقيّد . ويدلّ على هذا النوع من الجمع طائفة من الروايات منها : ما روى داود بن فرقد ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، انّ الكلمة لتنصرف على وجوه لو شاء إنسان لصرف كلامه حيث يشاء » . « 1 »
--> ( 1 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 .