الشيخ السبحاني

223

الموجز في أصول الفقه

أ : التصرف في عقد الوضع بتوسيعه ، قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ( المائدة / 6 ) فالمتبادر من الصلاة هي الاعمال المعهودة ، فإذا ضمّ إليه قوله عليه السّلام : « الطواف بالبيت صلاة » يكون حاكما على الآية بتوسيع موضوعها ببيان انّ الطواف على البيت من مصاديق الصلاة فيشترط فيه ما يشترط في الصلاة . ومثله قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا صلاة إلّا بطهور » الظاهرة في شرطية الطهارة المائية ، فكأنّه قال : « الطهور شرط للصلاة » فإذا قال : التراب أحد الطهورين ، فقد وسّع الموضوع ( الطهور ) إلى الطهارة الترابية أيضا ، وهذا النوع من التصرّف في عقد الوضع لا يتم إلّا ادّعاء ، كادّعاء انّ الطواف أو التيمّم صلاة أو طهور . ب : التصرّف في عقد الوضع بتضييقه ، ويتحقّق ذلك بنفي الموضوع لغاية نفي حكمه كما إذا قال : « لا شكّ لكثير الشك » ، أو قال : « لا شكّ للإمام مع حفظ المأموم » ، أو بالعكس ، وذلك بعد العلم بانّ للشاك أحكاما معينة في الشريعة فهي حاكمة على أحكام الشاكّ ، متصرفة في موضوعها بادّعاء عدم وجود الشك في تلك الموارد الثلاثة ، والغاية هي رفع الحكم برفع الموضوع ادّعاء . مع أنّ هذه الأمثلة أشبه بالتخصيص ، ولكن الذي يميّزها عن التخصيص هو أنّ لسانها لسان النظارة إلى الدليل الآخر . ج : التصرّف في عقد الحمل أو متعلّقه بتوسيعه ، فإذا قال : ثوب المصلي يلزم أن يكون طاهرا وقال : « كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر » فقد وسّع متعلّق الحكم إلى الطهارة الثابتة حتى بالأصل . د : التصرّف في عقد الحمل بتضييقه ، وهذا كقوله سبحانه : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ( الحج / 78 ) فإنّها بحكم نظرها إلى الأحكام الشرعية المترتبة على العناوين الأوّلية تضيق محمولاتها ويخصصها بغير صورة الحرج ، ومثله