الشيخ السبحاني

221

الموجز في أصول الفقه

الفصل الأوّل في الجمع بين الدليلين أو التعارض غير المستقر إذا كان التعارض بين الخبرين تعارضا غير مستقر ، يزول بالتأمّل بحيث لا يعدّ التكلّم بهذا النحو على خلاف الأساليب المعروفة بين المقنّنين وعلماء الحقوق ، بل كان دارجا بينهم ، فيقدّم فيه الجمع على التخيير أو الترجيح أو التساقط وهذا هو المراد من قول الأصوليّين : « الجمع مهما أمكن أولى من الطرح » ومقصودهم هو الجمع المطلوب عند أهل الحقوق والقانون بحيث يعد أحد الدليلين قرينة على التصرف في الآخر ، وهذا ما يعبّر عنه بالجمع العرفي ، أو الجمع مع الشاهد في مقابل الجمع التبرّعي الذي يجمع بين الدليلين بلا شاهد وقرينة ، ولأجل ذلك يكون الجمع الأوّل مقبولا والآخر مرفوضا . وقد بذل الأصوليّون جهودهم في إعطاء ضوابط الجمع المقبول وحصروها في العناوين التالية : 1 . التخصّص ، 2 . الورود ، 3 . الحكومة ، 4 . التخصيص ، 5 . تقديم الأظهر على الظاهر . وإليك تعريف تلك العناوين : 1 . التخصّص : هو خروج موضوع أحد الدليلين عن موضوع الدليل الآخر