الشيخ السبحاني
215
الموجز في أصول الفقه
القسم الثالث من استصحاب الكلّي إذا تحقّق الكلّي ( الإنسان ) في الدار في ضمن فرد كزيد ، ثمّ علم بخروجه من الدار قطعا ، ولكن يحتمل مصاحبة عمرو معه عندما كان زيد في الدار ، أو دخوله فيها مقارنا مع خروجه . ففي هذا المقام لا يجري استصحاب الفرد أصلا ، لأنّ الفرد الأوّل مقطوع الارتفاع والفرد الثاني مشكوك الحدوث من رأس ، ولكن يجري استصحاب الكلّي أي وجود الإنسان في الدار الذي هو الجامع بين الفردين . مثاله في الأحكام الشرعية ما إذا علمنا بكون الشخص كثير الشك وعلمنا أيضا ارتفاع كثرة شكه إجمالا ، ولكن احتملنا ارتفاعها من رأس أو انقلابها إلى مرتبة ضعيفة ، فلا يجوز استصحاب المرتبة الشديدة لأنّها قطعية الارتفاع ، ولا المرتبة الضعيفة لأنّها مشكوكة الحدوث ، لكن يمكن استصحاب الجامع بين المرتبتين وهو كونه كثير الشكّ غير مقيد بالشدة والضعف . التنبيه الثالث : عدم حجّية الأصل المثبت يشترط في الاستصحاب أن يكون المستصحب إمّا حكما شرعيّا كاستصحاب أحد الأحكام الشرعية - كليّة أو جزئية - أو موضوعا لحكم شرعي كاستصحاب حياة زيد ، فانّها موضوعة لأحكام كثيرة ، مثل بقاء علقة الزوجية وحرمة تقسيم أمواله ، إلى غير ذلك من الآثار الشرعيّة . فلو افترضنا أنّ زيدا غاب وله من العمر اثنا عشر عاما ، فشككنا في حياته بعد مضيّ ثلاثة أعوام من غيبته ، فلا يصحّ استصحاب حياته لغاية إثبات أثره العقلي - بلوغه - حتى يترتب عليه آثاره الشرعيّة من وجوب الإنفاق من ماله على والديه فالمراد من الأصل المثبت هو إجراء الاستصحاب لإثبات الأثر العقلي أو