الشيخ السبحاني
212
الموجز في أصول الفقه
ثم إنّ للاستصحاب دورا فقط في إحراز الصغرى : أعني : طهارة الثوب ، ويترتب عليه أمر الشارع بجواز الصلاة فيه ، ومن المعلوم أنّ امتثال الأمر الشرعي واقعيا كان أو ظاهريا مسقط للتكليف ، كما مرّ في مبحث الاجزاء . 3 . حديث الأربعمائة « 1 » روى أبو بصير ، ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه قال : « من كان على يقين ثمّ شكّ فليمض على يقينه ، فانّ الشكّ لا ينقض اليقين » . « 2 » والرواية صالحة للاستدلال بها على حجية قاعدة اليقين إذا كان متعلّق اليقين والشك واحدا ذاتا وزمانا ، بأن يكون مفادها ، من كان على يقين ( من عدالة زيد يوم الجمعة ) ثم شك ( في عدالته في نفس ذلك اليوم وبالتالي شك في صحة الطلاق الذي طلق عنده ) فليمض على يقينه . كما هي صالحة للاستدلال بها على حجية الاستصحاب إذا كان متعلّق الشك غير متعلّق اليقين زمانا ففي المثال : إذا أيقن بعدالته يوم الجمعة وشك في بقائها يوم السبت فليمض على يقينه ( مثلا ليطلق عنده ) . لكنّها في الاستصحاب أظهر لوجهين : 1 . انّ الصحاح السابقة تشكل قرينة منفصلة على تفسير هذه الرواية فتحمل إلى ما حملت عليه الروايات السابقة . 2 . انّ التعليل في الحديث تعليل بأمر ارتكازي وهو موجود في الاستصحاب دون قاعدة اليقين لفعلية اليقين في الأوّل دون الآخر .
--> ( 1 ) . المراد من حديث الأربعمائة ، الحديث الذي علّم فيه أمير المؤمنين عليه السّلام أصحابه أربعمائة كلمة تصلح للمسلم في دينه ودنياه ، رواه الصدوق بسند صحيح ، عن أبي بصير ، ومحمد بن مسلم ، في كتاب الخصال في أبواب المائة وما فوقها . لاحظ ص 619 . ( 2 ) . الوسائل : 7 ، باب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 13 .