الشيخ السبحاني

199

الموجز في أصول الفقه

من الشارع في ارتكاب الجميع أو البعض أو عدم وروده ، فالتتبع في الروايات يقضي بعدم وروده مطلقا بعضا أو كلا ، بل ورد التأكيد على الاجتناب عن جميع الأطراف وإليك بعض ما ورد : 1 . روى سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو وليس يقدر على ماء غيره ، قال : يهريقهما ويتيمم . « 1 » 2 . روى زرارة ، قال : قلت له : إنّي قد علمت انّه قد أصابه ( الدم ) ولم أدر أين هو فاغسله ؟ قال : تغسل من ثوبك الناحية التي ترى انّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك . « 2 » الاستدلال على جواز الترخيص وربما يستدلّ على جواز الترخيص ببعض الروايات منها : كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه . وجه الاستدلال : أنّ قوله : « بعينه » تأكيد للضمير في قوله : « إنّه » فيكون المعنى حتى تعلم أنّه بعينه حرام ، فيكون مفاده أنّ محتمل الحرمة ما لم يتعيّن انّه بعينه حرام ، فهو حلال ، فيعم العلم الإجمالي والشبهة البدوية . الجواب : انّ تلك الفقرة ليست رواية مستقلة ، بل هي جزء من رواية مسعدة ابن صدقة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته ، يقول : « كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك

--> ( 1 ) . الوسائل : الجزء 1 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 82 . ( 2 ) . التهذيب : 1 / 421 ، الحديث 1335 .