الشيخ السبحاني
17
الموجز في أصول الفقه
موضوع لما استعمل فيه ، لأنّ المصحّح له إمّا الوضع أو العلاقة ، والثاني لا اطّراد فيه ، فيتعيّن الأوّل . ولنذكر مثالا آخر : إنّ آية الخمس ، أعني قوله سبحانه : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ( الأنفال / 41 ) توجب إخراج الخمس عن الغنيمة . فهل الكلمة ( الغنيمة ) موضوعة للغنائم المأخوذة في الحرب ، أو تعمّ كلّ فائدة يحوزها الإنسان من طرق شتى ؟ يستكشف الثاني عن طريق الاطّراد في الاستعمال ، فإذا تتبعنا الكتاب والسنّة نجد اطّراد استعمالها في كلّ ما يحوزه الإنسان من أيّ طريق كان . قال سبحانه : تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ ( النساء / 94 ) ، والمراد مطلق النّعم والرزق . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في مورد الزكاة : « اللّهمّ اجعلها مغنما » « 1 » ، وفي مسند أحمد : « غنيمة مجالس الذكر الجنة » ، وفي وصف شهر رمضان : غنم المؤمن . فهذه الاستعمالات الكثيرة المطّردة ، تكشف عن وضعها للمعنى الأعم . وهذا هو الطريق المألوف في اقتناص مفاهيم اللغات ومعانيها وفي تفسير لغات القرآن ، ومشكلات السنّة ، وعليه قاطبة المحقّقين ، ويطلق على هذا النوع من تفسير القرآن ، التفسير البياني .
--> ( 1 ) . للوقوف على مصادر الروايات عليك بمراجعة الاعتصام بالكتاب والسنّة ، ص 92 .