الشيخ السبحاني
163
الموجز في أصول الفقه
فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ( النساء / 94 ) ومعناه في المقام تبيّنوا صدق الخبر وكذبه . 2 . قوله : أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ علّة للتثبّت ، والمقصود خشية أن تصيبوا قوما بجهالة أو لئلّا تصيبوا قوما بجهالة . 3 . الجهالة مأخوذة من الجهل ، وهي الفعل الخارج عن إطار الحكمة والتعقّل . وأمّا كيفية الاستدلال ، فتارة يستدل بمفهوم الشرط ، وأخرى بمفهوم الوصف . وربما يحصل الخلط بينهما ، ففي تقرير الاستدلال بمفهوم الشرط ينصبّ البحث ، على الشرط أي مجيء المخبر بالنبإ ، دون عنوان الفاسق ، بخلاف الاستدلال بمفهوم الوصف حيث ينصبّ البحث على عنوان الفاسق مقابل العادل ففي إمكان الباحث جعل لفظ آخر مكان الفاسق عند تقرير الاستدلال بمفهوم الشرط لأجل صيانة الفكر عن الخلط ، فنقول : الأوّل : الاستدلال بمفهوم الشرط إنّ الموضوع هو نبأ الفاسق ، والشرط هو المجيء ، والجزاء هو التبيّن والتثبّت ، فكأنّه سبحانه قال : نبأ الفاسق - إن جاء به - فتبيّنه . ويكون مفهومه : نبأ الفاسق - إن لم يجئ به - فلا يجب التبيّن عنه . لكنّ للشرط ( عدم مجيء الفاسق ) مصداقين : أ . عدم مجيء الفاسق والعادل فيكون عدم التبيّن لأجل عدم النبأ فيكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع . ب . مجيء العادل به فلا يتبيّن أيضا فيكون عدم التبيّن من قبيل السالبة بانتفاء المحمول . أي النبأ موجود والمنفي هو المحمول ، أعني : التثبّت .