الشيخ السبحاني
159
الموجز في أصول الفقه
1 . احتمال كون المتكلّم هازلا ، 2 . أو كونه مورّيا في مقاله ، 3 . أو ملقيا على وجه التقية ، 4 . أو كون المراد الجدّي غير المراد الاستعمالي من حيث السعة والضيق بورود التخصيص أو التقييد عليه . فلأجل وجود تلك الاحتمالات جعلوا الظواهر من الظنون . يلاحظ عليه : بالنقض أوّلا : لأنّ أكثر هذه الأمور موجودة في النص أيضا مع أنّهم جعلوه من القطعيات ، والحلّ ثانيا بأنّ نفي هذه الاحتمالات ليس على عاتق الظواهر حتى تصير لأجل عدم التمكّن من دفعها ظنية ، بل لا صلة لها بها وإنّما الدافع لتلك الاحتمالات هو الأصول العقلائية الدالّة على أنّ الأصل في كلام المتكلّم كونه جادّا ، لا هازلا ولا مورّيا ولا ملقيا على وجه التقية ، كما أنّ الأصل هو تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدية ، ما لم يدل دليل على خلافه كما في مورد التخصيص والتقييد . فالوظيفة الملقاة على عهدة الظواهر هي إحضار المراد الاستعمالي في ذهن المخاطب وهي تحضره على وجه القطع والبت بلا تردد وشك . وأمّا سائر الاحتمالات فليست هي المسئولة عن نفيها حتى توصف لأجلها بالظنية على أنّ أكثر هذه الاحتمالات بل جميعها منتفية في المحاورات العرفية وإنّما هي شكوك علميّة مغفولة للعقلاء . فخرجنا بالنتيجة التالية : إنّ دلالة القرآن والسنّة وكذا دلالة كلام كلّ متكلّم على مراده من الأمور القطعية شريطة أن تكون ظاهرة لا مجملة ، محكمة لا متشابهة . ويكون المراد من قطعيتها ، كونها قطعية الدلالة على المراد الاستعمالي . نعم الفرق بين الظاهر والنص ، هو انّ الأوّل قابل للتأويل إذا دلّت عليه القرينة ، بخلاف النصّ فلا يقبل التأويل ويعدّ التأويل تناقضا .