الشيخ السبحاني

15

الموجز في أصول الفقه

والحاصل : أنّه لو كان تفهيم المعنى الموضوع له هو الغاية من وراء الكلام ، فالاستعمال حقيقي ، وإن كان مقدّمة ومرآة لتفهيم فرد ادّعائي ولو بالقرينة فالاستعمال مجازي . الأمر السادس : علامات الحقيقة والمجاز إذا استعمل المتكلم لفظا في معنى معيّن ، فلو علم أنّه موضوع له ، سمّي هذا الاستعمال حقيقيّا ، وأمّا إذا شكّ في المستعمل فيه وأنّه هل هو الموضوع له أو لا ؟ فهناك علامات تميّز بها الحقيقة عن المجاز . 1 . التبادر : هو انسباق المعنى إلى الفهم من نفس اللّفظ مجرّدا عن كلّ قرينة ، وهذا يدلّ على أنّ المستعمل فيه معنى حقيقيّ ، إذا ليس لحضور المعنى في الذهن سبب سوى أحد أمرين ، إمّا القرينة ، أو الوضع ، والأوّل منتف قطعا كما هو المفروض ، فيثبت الثاني . 2 . صحّة الحمل والسلب : إنّ صحّة الحمل دليل على أنّ الموضوع الوارد في الكلام قد وضع للمحمول كما أنّ صحّة السلب دليل على عدم وضعه له . توضيحه : أنّ الحمل على قسمين : الأوّل : الحمل الأوّلي الذاتي ، وهو ما إذا كان المحمول نفس الموضوع مفهوما بأن يكون ما يفهم من أحدهما نفس ما يفهم من الآخر ، مع اختلاف بينهما