الشيخ السبحاني

141

الموجز في أصول الفقه

الفصل الرابع قطع القطّاع يطلق القطّاع ويراد منه تارة من يحصل له القطع كثيرا من الأسباب التي لو أتيحت لغيره لحصل له أيضا ، وأخرى من يحصل له القطع كثيرا من الأسباب التي لا يحصل منها القطع لغالب الناس . وحصول القطع بالمعنى الأوّل زين وآية للذكاء ، وبالمعنى الثاني شين وآية الاختلال الفكري ، ومحل البحث هو القسم الثاني . ثمّ إنّ الوسواسي في مورد النجاسات ، من قبيل القطّاع يحصل له القطع بها كثيرا من أسباب غير عادية كما أنّه في مورد الخروج عن عهدة التكاليف أيضا وسواسي لكن بمعنى لا يحصل له اليقين بسهولة . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه حكي عن الشيخ الأكبر « 1 » عدم الاعتناء بقطع القطاع ، وتحقيق كلامه يتوقف على البحث في مقامين : الأوّل : ما إذا كان القطع طريقيا . الثاني : ما إذا كان القطع موضوعيا . أمّا الأوّل : فالظاهر كون قطعه حجّة عليه ولا يتصوّر نهيه عن العمل به لاستلزام النهي وجود حكمين متناقضين عنده في الشريعة ، حيث يقول : الدم نجس وفي الوقت نفسه ينهاه عن العمل بقطعه بأنّ هذا دم .

--> ( 1 ) . الشيخ جعفر النجفي المعروف ب « كاشف الغطاء » المتوفّى ( 1228 ه ) .