الشيخ السبحاني

121

الموجز في أصول الفقه

القيد في موضوعيّتها ، وتخالفه رقبة في قولنا « أعتق رقبة مؤمنة » فهي مقيّدة بالإيمان لعدم كونها تمام الموضوع وعدم إرسالها عن القيد . وبذلك يظهر أنّه لا يشترط في المطلق أن يكون مفهوما كليّا ، بل يمكن أن يكون جزئيا حقيقيا ومرسلا عن التقيد بحالة خاصة ، فإذا قال : أكرم زيدا فزيد مطلق ، لأنّه تمام الموضوع للوجوب ومرسل عن القيد ، بخلاف ما إذا قال : أكرم زيدا إذا سلّم ، فهو مقيد بحالة خاصة ، أعني : « إذا سلّم » ، فإطلاق الكلي - في مقام الموضوعية للحكم - باعتبار الأفراد ، وإطلاق الجزئي في ذلك المقام بالنسبة إلى الحالات . ويترتب على ما ذكرنا أمور : الأوّل : لا يشترط في المطلق أن يكون أمرا شائعا في جنسه بل يجوز أن يكون جزئيا ذا أحوال ، فلو كان موضوعا للحكم بلا قيد فهو مطلق وإلّا فهو مقيّد فمثلا إذا شكّ في جواز الطواف بالبيت مع خلو البيت عن الستر ، فيصح له التمسّك بقوله سبحانه : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( الحج / 29 ) إذ لو كان الستر شرطا للصحّة كان عليه البيان إذا كانت الآية في ذلك المقام . الثاني : إنّ الإطلاق والتقييد من الأمور الإضافية ، فيمكن أن يكون الموضوع مطلقا من جهة ومقيدا من جهة أخرى ، كما إذا قال : أطعم إنسانا جالسا في المسجد ، فهو مطلق من جهة كون الموضوع هو الإنسان لا الإنسان العالم ، ومقيّد من جهة تقييد مكانه بالمسجد . الثالث : يظهر من التعريف المشهور أنّ الإطلاق من المداليل اللفظية كالعموم ، والحقّ أنّ الإطلاق من المداليل العقلية ، فإذا كان المتكلّم حكيما غير ناقض لغرضه وجعل الشيء بلا قيد موضوعا للحكم كشف ذلك انّه تمام