الشيخ السبحاني
100
الموجز في أصول الفقه
الخامس : مفهوم العدد إنّ العدد المأخوذ قيدا للموضوع يتصوّر ثبوتا على أقسام أربعة : 1 . يؤخذ على نحو لا بشرط في جانبي الزيادة والنقيصة ، كقوله سبحانه : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( التوبة / 80 ) فالاستغفار لهم ما دام كونهم منافقين لا يفيد قلّ أو كثر . 2 . يؤخذ بشرط لا في كلا الجانبين ، كأعداد الفرائض . 3 . يؤخذ بشرط لا في جانب النقيصة دون الزيادة ، كما هو الحال في مسألة الكرّ حيث يجب أن يكون ثلاثة أشبار ونصف طولا ، وعرضا وعمقا ولا يكفي الناقص كما لا يضرّ الزائد . 4 . عكس الصورة الثالثة بأن يؤخذ بشرط لا في جانب الزيادة دون النقيصة ، كالفصل بين المصلّين في الجماعة ، فيجوز الفصل بالخطوة دون الزائد . هذا التقسيم راجع إلى مقام الثبوت ، وأمّا مقام الإثبات فالظاهر أو المنصرف إليه أنّه بصدد التحديد قلّة وكثرة فيدلّ على المفهوم في جانب التحديد إلّا إذا دلّ الدليل على خلافه ، مثل قوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ( النور / 2 ) وظاهر الآية التحديد في كلا الجانبين . وربما تشهد القرينة على أنّه بصدد التحديد في جانب النقيصة دون الزيادة ، كقوله سبحانه : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ( البقرة / 282 ) . ومثله ما ورد في عدد الغسلات من إصابة البول وملاقاة الخنزير . وربما ينعكس فيؤخذ التحديد في جانب الزيادة ، ككون ما تراه المرأة من