آقا ضياء العراقي

73

منهاج الأصول

حكم متأخر فحينئذ يكون معنى الحديث وضع التكليف للزوم رعاية الاحتياط كما حجب مطلقا من غير فرق بين ما كان المحجوب حكما أو موضوعا فبذلك يكون الحديث شاملا للشبهتين الحكمية والموضوعية . الأمر الثاني - ان الوضع يستند إلى الحكم الجزئي المتحقق في الواقعة الخاصة أو في المورد الخاص كما يستند إلى الحكم الكلي فيكون ما حجب عنوانا مشيرا إلى الحكم الكلي والحكم الجزئي ولازمه شموله للشبهة الحكمية والموضوعية وبهذا الاعتبار يكون الاسناد إلى الحكم مطلقا اسنادا حقيقيا ، ولا يخفى ان هذا الذي ذكرناه من التعميم لا يرد عليه سوى ما ذكره الأستاذ ( قده ) في الكفاية وفاقا للشيخ الأنصاري ( قده ) بما حاصله ان الرواية ناظرة إلى ما لا ينكرها الأخباري فان الأحكام تارة تصل إلى المرتبة الفعلية بنحو يكون السفراء يؤمرون بتبليغها وأخرى لم تكن كذلك بل هي باقية في عالمها الانشائي ولم تبرز إلى عالم الخطاب ومحل النزاع بين الأصولي والاخباري في الصورة الأولى والحديث ناظر إلى الصورة الثانية فلا يصح الاستدلال بالحديث على البراءة لمورد النزاع ولكن لا يخفى أولا ما عرفت منا سابقا بان حجب العلم لا يرفع الحكم الواقعي بل يرفع الحكم الذي هو في المرتبة المتأخرة عن الحكم الواقعي كما هو ظاهر علية الحجب لوضع الحكم . وثانيا ان كل ما شك في الحرمة يمكن ارجاعه إلى الصورة الثانية ولو بمعونة الاستصحاب ، وهو عدم وصول الحكم إلى المرتبة الفعلية الذي هو استصحاب العدم الأزلي وهو مبنى البراءة المتسالم عليها وهذا المقدار كاف لمدعى البراءة في الشبهات التحريمية . لا يقال كيف يجري الاستصحاب في مثل المقام مع أنه قد حصل التبليغ كما هو مقتضى حجة الوداع لأنا نقول إن التبليغ في حجة الوداع يمكن ان يكون المراد منها الاحكام التي يراد فعلها أو تركها ومن الجائز ان يكون المشكوك خاليا من الحكم ولو ظاهرا ولكن بالاستصحاب يجعل له حكم ، على أنه لو قلنا بان