آقا ضياء العراقي
70
منهاج الأصول
ولو كان بايجاب الاحتياط في ظرف الجهل من باب الامتنان منه تعالى ولا يشمل رفع الحكم الواقعي لظهور ان حجب علمه كان بنحو العلية للوضع فهو متأخر عن الحكم الواقعي فكيف يكون رافعا له إلا أن هذا الحديث بهذا التقريب يختص بما يكون الحجب عن الحكم الواقعي واقعا ولا يشمل غيره إلا بعدم القول بالفصل إلّا ان يقال بان الحجب في الحديث إنما هو في مقام التكوين بمعنى انه بسبب الأمور الخارجية فحينئذ لا يختص بما ذكر كما أن الوضع
--> - المطلق فإنه ينسب إلى الموجود المطلق فان الفاعل الذي منه الوجود منحصر في واجب الوجود دون الفاعل الذي به الوجود فإنه غير منحصر في شيء ولكن الفعل المحدود يلحظ باعتبار ترتب الأثر فتارة يكون الأثر بقصر ربوبي فلذا ينسب إلى ما منه الوجود كقوله تعالى مخاطبا نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( وما رميت إذ رميت ولكن اللّه رمى ) وأخرى يلاحظ فيه جهة الخلوص ويقع قريبا فينسب له تعالى كقوله تعالى : ( وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ) وقوله تعالى : ( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) وربما يلاحظ جهة الماهية والدنو فلذا ينسب إلى نفس الشخص كقوله تعالى : ( ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) كما أنه ربما يلاحظ طبيعة الوجود فينسب إلى ما منه الوجود كقوله تعالى : ( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) فالمسبب الصادر من الأسباب الطبيعية ان كان بلحاظ الاطلاق فينسب اليه تعالى إذ هو المحيي والمميت والضار والنافع بخلاف ما لو صدر من اشخاص يغلب جهة الماهية فإنه لا ينسب اليه تعالى بل ينفى عنه وما اختفى بسبب الظالمين لا ينسب اليه تعالى ، وإنما هو منسوب إليهم كنسبة الكتمان إلى العباد في قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ ) ولم ينسب اليه تعالى ، وبهذا يجاب عن شبهة الجبر بان يقال ما نسب إلى اللّه تعالى بلحاظ ما منه الوجود وما نسب إلى العبد بلحاظ ما به الوجود .