آقا ضياء العراقي

56

منهاج الأصول

وكيف كان فقد وقع الكلام في أن المرفوع خصوص المؤاخذة أو الأثر المناسب أو جميع الآثار وقد أقاموا لكل واحد منها وجها والتحقيق ان النزاع في ذلك لا وجه له . بيان ذلك يحتاج إلى مقدمة وهي ان المؤاخذة تارة يراد بها الاستحقاق وأخرى يراد بها المؤاخذة الفعلية ، والمرفوع هنا هي استحقاق المؤاخذة . ويظهر ذلك من النزاع الواقع بين الأصوليين والأخباريين فان نزاعهم في استحقاق المؤاخذة لا المؤاخذة الفعلية . إذا عرفت ذلك فاعلم أن استحقاق المؤاخذة لم يكن قابلا للرفع فرفعه برفع اثره المترتب عليه وحيث إن الرواية واردة في مقام الامتنان والتوسعة على المكلف فحينئذ لا بد وان يكون الأثر المترتب عليه مما كان في رفعه امتنان وفي إثباته ضيق على المكلف فيقدر في الخطأ والنسيان ايجاب التحفظ وما اكرهوا عليه في العبادات البطلان وفي المعاملات النفوذ وفي ما اضطروا هو جواز الارتكاب وذلك مختص بالاحكام ولا يجرى في المعاملات لان بطلانها خلاف المنة وفيما لا يطاق رفع التكليف الذي يلزم منه عدم تحمله عادة . وبالجملة رفع المؤاخذة هو بعينه رفع جميع الآثار ورفع جميعها التي هي مورد الامتنان هو رفع الأثر المناسب والفرق في هذه الصور في غير محله بل الذي يقول برفع المؤاخذة لا ينفي رفع الأثر المناسب وهو بعينه جميع الآثار التي فيها امتنان فليست هذه الأقوال مختلفة فإنها تكشف عن معنى واحد وحقيقة فاردة . عبارتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير ومما ذكرنا من أن المرفوع هو الأثر الذي يكون في رفعه منة على المكلف يظهر لك وجه الفرق بين شرط الوجوب فيما إذا لم يعلم كيفية الوجوب هل هو ( منهاج الأصول - 7 )