آقا ضياء العراقي
37
منهاج الأصول
بأحدهما دون الآخر يشعر منه بان للخصوصية دخلا وليست للخصوصية الأخرى دخل وان كان ترتبها على نحو التلازم مثلا لو كان بين العدالة والنجفية ملازمة فقال المولى أكرم النجفي دل بان خصوصية النجفية لها دخل في وجوب الاكرام فالقول بأنه إشعار لا أنه يدل على ذلك ضعيف جدا كما أن دعوى أن وجه العدول من باب كون المجادلة بالتي هي أحسن ضعيفة إذ المجادلة لا تصلح أن تكون ردا أو إلزاما للخصم إلا أن يكون عدم الوجدان حجة على الخصم في الحلية وبالجملة فلا خدشة في دلالة الآية على المدعى من هذه الجهات . نعم يمكن أن يقال بأنها مفادها مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان الذي هو متفق عليه بين الفريقين فيكون مضمون الآية أنه مع عدم البيان لم يكن حراما ، والاخباري يدعي وجود البيان بأدلة الاحتياط فتكون تلك الأدلة واردة على ما يستفاد من الآية . اللهم إلا أن يقال أن الآية كما تنفي الحرمة الواقعية تنفي إيجاب الاحتياط فحينئذ يكون مفاد الآية معارضا لما دل على وجوب التوقف والاحتياط ومنه يعلم أنه لا وجه لما قيل أن التوبيخ على اليهود لأجل التزامهم بالترك لكونه من التشريع المحرم وليس ذلك من جهة كون الترك من باب الاحتياط لما عرفت منا سابقا بان الآية كما تنفي ذلك تنفى إيجاب الاحتياط فافهم وتأمل . [ استدلال بآية التفصيل ] ومن الآيات التي استدل بها على البراءة قوله تعالى : « وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ » وتقريب الاستدلال انه سبحانه وتعالى وبخ اليهود على ترك الأشياء التي لم يفصلها أي يبين حرمتها بل ذكر حرمة غيرها فيظهر من ذلك ان الشبهة التحريمية حيث لم تكن مما بين حرمتها فلا مانع في جواز ارتكابها بل ربما يقال أن هذه الآية أظهر من سابقتها حيث أن السابقة مفادها عدم جواز الحكم بالحرمة على ما لم يوجد تحريمه فيما أوحي إلى النبيين ( ص ) وهذه تدل على أنه لا يجوز الالتزام بالترك مع عدم كونه مما