آقا ضياء العراقي
27
منهاج الأصول
فيحكم بالبراءة في الشبهة التحريمية ولكن لا يخفى أنه على هذا التقريب لا تحصل المعارضة لأدلة الأخباريين المثبتة للبيان النقلي بل تكون أدلتهم واردة عليها لو تم استدلالهم على وجوب الاحتياط . ودعوى أن نفي العقوبة على الواقع المجهول لا ينافي ثبوتها على الاحتياط لأجل أخباره ممنوعة . إذ وجوب الاحتياط لم يكن نفسيا لكي يترتب العقاب عليه بل إنما وجوبه مقدمي فلا عقاب على الواقع المجهول لو خالف ، ويدل على ذلك قوله عليه السّلام « هلك من حيث لا يعلم » فإنه لو كان وجوبه نفسيا لكان قد هلك من حيث يعلم لا من حيث لا يعلم . وبالجملة مفاد هذه الآية مفاد قبح العقاب بلا بيان فمع تحقق البيان الحاصل من الأخبار الواردة في التوقف عند الشبهة والآمرة في الاحتياط فيها أو من العلم الاجمالي بثبوت الاحكام الالزامية وهو يقتضي الاحتياط فلا مجال لجريان البراءة حينئذ . نعم يكون لها مجال مع ابطال ذلك إما بدعوى دلالة تلك الأخبار على عدم وجوب التوقف أو انحلال العلم الاجمالي على حسب ما يأتي ان شاء اللّه تعالى إلا أن الاشكال في دلالة الآية على البراءة حيث أن المستفاد منها هو نفي فعلية التعذيب لا نفي الاستحقاق مع أن محل الكلام بين الأصوليين والأخباريين هو نفي الاستحقاق ونفي الفعلية لا يلازم نفي الاستحقاق « 1 » ولكن لا يخفى
--> ( 1 ) وقد أجاب الشيخ الأنصاري ( قده ) في فرائده ان الآية وان كانت ظاهرة في نفي فعلية التعذيب لا نفي الاستحقاق يصح الاستدلال بها لنفي الاستحقاق إذ الخصم يعترف بالملازمة بين الفعلية والاستحقاق في خصوص المقام بتقريب ان الأدلة التي أقامها على الاستحقاق تدل على نفي الفعلية فان الظاهر من الهلكة المأخوذ في أخبار التثليث هي الهلكة الفعلية لا مجرد الاستحقاق وقد -