آقا ضياء العراقي
16
منهاج الأصول
الأخباريين وقبل الخوض في أدلة الطرفين لا بد من تنقيح محل النزاع . فنقول لا اشكال في استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان حتى عند الأخباريين كما أنه لا اشكال في استقلال العقل بوجوب رفع الضرر المحتمل حتى عند الأصوليين فهاتان الكبريتان مسلمتان عند الأصولي والاخباري وانما النزاع بينهما في الصغرى وهي مورد الشبهة وانها مندرجة تحت الكبريين فهم الأصولي ادراجها تحت قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وهم الاخباري ادراجها تحت قاعدة دفع الضرر المحتمل وبعبارة أخرى ان النزاع في الصغرى وهو ان اخبار الاحتياط هل هي بيان أم لا ؟ فالاخباريون يدعون انها بيان ، والأصوليون يدعون انها ليست بيانا وليس النزاع في احدى الكبريين . فظهر مما ذكرنا ان المستدل من الأصوليين على البراءة بقبح العقاب بلا بيان في غير محله إذ ليست هذه القاعدة محل انكار عند الأخباريين بل هي مسلمة ولكن يدعى انتفاء موضوع هذه القاعدة باخبار الاحتياط كما أن المستدل من الأخباريين على الاحتياط بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل أيضا في غير محله إذ الأصوليون لا ينكرون هذه القاعدة بل يدعون وجود المؤمن . ومن هنا يظهر لك بطلان ما استدل به كل من الطرفين على مدعاه وبدليل العقل الذي هو احدى الكبريين كما أن هذه المسألة لما كانت معركة الآراء قديما فلا مجال للاستدلال لكل من الطرفين بالاجماع ولو قلنا بحجيته من باب الحدس مع انا نجدهم اعتمدوا على ظواهر الآيات والروايات فاذن العمدة في مقام الاستدلال للبراءة في الشبهة الحكمية التحريمية مع فقد النص ( منهاج الأصول - 2 )