آقا ضياء العراقي

13

منهاج الأصول

في مقام الاجتماع إلا أنه لنا منع تلك المعارضة بتقديم دليل الامارة إذ لو لم يقدم يلزم لغوية جعل الامارة إذ ما من مورد من مواردها إلا وفيه أصل من الأصول الثلاثة ، وبالجملة تقديم أدلة الامارة لا يستلزم لغوية جعل الأصول لبقاء موارد كثيرة لها وهي فيما لم تقم امارة بخلاف ما لو قدمنا أدلة الأصول فإنه مع ملاحظة الاجماع على عدم القول بالفصل في جريان الأصول يلزم لغوية جعل الامارة لعدم وجود مورد منها لم يكن فيه أصل من الأصول الثلاثة وكيف كان فأدلة الامارة مقدمة على الأصول اما بمناط الحكومة أو بمحذور اللغوية لا بمناط الورود كما توهم بدعوى ان الغاية في دليل الحلية هو معرفة الحكم الواقعي والظاهري وبالامارة يحصل العلم اليقيني بالحكم الظاهري وذلك يكون رافعا لموضوع الأصل رفعا تكوينيا وجدانيا ولكن لا يخفى ان ذلك خلاف ظاهر الدليل إذ المراد من الحكم الواقعي لا ما يعم الحكم الظاهري لان المأخوذ غاية هو معرفة ما تعلق به الشك ومن الواضح ان الشك إنما يتعلق بالحكم الواقعي . ومما ذكرنا يظهر وجه تقديم الأصول التنزيلية كالاستصحاب على غيرها مثل البراءة الشرعية ونحوها فان تقديمها على نحو الحكومة لاقتضائها ثبوت الحكم الواقعي في مواردها وذلك يوجب خروجها عن موضوع ما عداها من الأصول غير التنزيلية هذا مما لا اشكال فيه ، وإنما الاشكال في تقديم الأصول التنزيلية على مثل قاعدة الطهارة والحلية بناء على أن كل واحد منهما يثبت الطهارة أو الحلية واقعا للمشكوك ولذا تترتب آثارهما من جواز الدخول في الصلاة إلا أن الكلام في كون أصالة الطهارة والحلية من قبيل الأصول المحرزة . وكيف كان فالاستصحاب لما كان من الأصول المحرزة للواقع يكون مقدما علي سائر الأصول الشرعية غير المحرزة ، وبما انه لا يرفع الشك بل يحكم ببقاء اليقين السابق مع تحقق احتمال الخلاف تقدم عليه الامارات فهو برزخ بين