آقا ضياء العراقي

10

منهاج الأصول

الاختلاف بينهما بحسب الرتبة فان مفاد دليل اعتبار الامارة ، وان كان حكما ظاهريا وهو جعل المماثل الناشئ من الامر بتصديق خبر العادل إلا أنه بالنسبة إلى مفاد الأصل الذي هو أيضا حكم ظاهري نسبة الحكم الواقعي إلى الظاهري وبعبارة أخرى ان مؤدى الدليل هو حكم ظاهري اولي ومؤدى دليل الأصل حكم ظاهري ثانوي . بيان ذلك ان ما يخبر به المخبر بالحكم الواقعي موضوع لوجوب تصدق العادل اي صدّق العادل بما يخبر عنه وهو حكم ظاهري لأن هذا الحكم في ظرف الشك ولكن هذا الحكم مقدم رتبة على الحكم الشرعي المستفاد من ضرب قاعدة الحلية عند الشك في الحرمة فإذا حصل الاختلاف بحسب الرتبة لا تعارض بينهما كما لا يخفى . واما دليل الاعتبار ونفس دليل مفاد الأصل فهما بحسب المرتبة متحدان ولكن مع ذلك لا معارضة بينهما لان دليل الامارة لسانه تنزيل الامارة منزلة العلم والمعاملة معها معاملة العلم فتندرج الامارة تحت غاية الأصل ولذا تقدم علي الأصل ، والحاصل انه بناء على تنزيل الامارة منزلة العلم بنحو يكون من باب تتميم الكشف فتكون الامارة حاكمة على الأصل نعم تحصل المعارضة لو قلنا بان مفاد دليل الامارة تنزيل المؤدى منزلة الواقع إذ عليه لا يكون دليل الامارة رافعا للشك بل يكون لسانه جعل حكم في ظرف الشك كما هو مفاد الأصل فتحصل بينهما المعارضة ولكن لا يخفى مع أنه على خلاف المختار أيضا يمكن منع التعارض بين مفاد الامارة والأصل بتقريب ان دليل اعتبارها يشمل جميع الموارد حتى موارد الأصل غاية الأمر بالنسبة إلى موارد الأصل تقع المزاحمة لما عرفت من اتحادهما بحسب المرتبة بناء على غير المختار إلا أن سيرة العقلاء قد انعقدت على الأخذ بظاهر عموم الخطاب إلى أن يعلم وجود المزاحم ، وحينئذ يشك في مزاحمة