آقا ضياء العراقي

70

منهاج الأصول

ولو سلم وقلنا بان المناط هو ذلك إلا انا تمنع اعتبار الالتفات اليه فان الافعال على أقسام فتارة يحصل في الخارج بدون قصد العنوان ولا إرادة للعمل كالقتل والضرب وأخرى يحصل بالإرادة مع قصد العنوان كما في مثل الضرب للتأديب والقيام للتعظيم وثالثة يحتاج إلى إرادة للعمل من دون قصد العنوان كما في المقام فان التجري يحصل ولو لم يقصد العنوان . ثم إن الشيخ الأنصاري قد أورد على صاحب الفصول تارة بان التجري قبيح ذاتا لكونه من الظلم فيمتنع عروض صفة محسنة عليه كما أن الانقياد حسن ذاتا فيمنع عروض صفة مقبحة عليه وأخرى بأنه لو سلم انه لا امتناع في أن يعرض له جهة محسنة إلا أنه مقتض للقبح ومؤثر فيه لو لم يمنع مانع يوجب رفع قبحه فهو كالكذب فإنه مقتض للقبح لو لم يمنع مانع يرفع قبحه ككونه لانجاء بني فإنه باتّصافه بعنوان انجاء النبي رفع قبحه إلا أن في المقام الاتصاف بعنوان انه ترك قتل المؤمن أو النبي حيث إنه كان مغفولا عنه لا يتصف بحسن وقبح فكيف يكون رافعا لقبح التجرى « 1 » ولكن لا يخفى ما فيه . اما عن الأول فبان المولى يمكن ان يرى أهمية مصلحة

--> ( 1 ) يرد عليه ان الامر الغير الاختياري وان لم يتصف بالحسن والقبح إلا أنه لا مانع في رفع اقتضاء ما يقتضى القبح كما أن الامر الغير الاختياري يوجب عدم العقاب على التجرى بخلاف العقاب لا بد وان يرجع إلى امر اختياري اللهم إلا أن يقال بالفرق بين المقامين فانا نلتزم بان الغير الاختياري يوجب عدم اقتضاء القبح في التجرى وحينئذ يترتب عدم العقوبة بخلاف ما إذا قلنا بان التجرى مقتض للقبح ولكن نمنع بان الغير الاختياري يرفع -