آقا ضياء العراقي

66

منهاج الأصول

هو علم اجمالي بالجنس القابل للانطباق على أحد الطرفين كما لو علمت بوجود حرام مردد بين الغصبية والخمرية والمقام ليس من ذاك القبيل فان العلم بخصوصية الخمرية لا يوجب العلم بالغصبية أو العلم بالقدر المشترك كما هو واضح فظهر مما ذكرنا ان مناط الاستحقاق في الصورتين المصادفة وعدمها شيء واحد وهو ابراز التمرد على المولى وطغيانه عليه ومع جعل كل من التجري والمعصية الحقيقية موجبا للاستحقاق فلا بد من القول بتعدد العقوبة إذ لا وجه للقول بالتداخل لامتناعه بعد ان فرض كل واحد من التجري والمعصية الحقيقية سبب مستقل وتعدد السبب يوجب تعدد المسبب ولذا قلنا في محله ان التداخل على خلاف الأصل مضافا إلى أن الأوامر في باب الإطاعة والنواهي في باب العصيان ارشادية ليست بمولوية لا يستتبعان المثوبة والعقوبة والسر في كونها ارشادية فقد ذكر الأصوليون هو انها لو لم تكن ارشادية يلزم المحال وهو التسلسل إذ لو كانت مولوية فيجب اطاعتها لكي تستتبع المثوبة على الموافقة والعقوبة على المخالفة فننقل الكلام إلى إطاعة هذه الأوامر المولوية الثانية فإن كان حكم العقل فهو وحينئذ يلتزم بها من أول الأمر وان كان وجوب اطاعتها بأمر شرعي فننقل الكلام إلى هذه الأوامر الثالثة وهكذا يتسلسل أو نقول إن المناط بلزوم الإطاعة حكم العقل وإلا لزم التسلسل فان الأوامر الصادرة من الشارع تحتاج في اطاعتها إلى دليل فإذا فرض ان الدليل منحصر في الامر بلزوم الإطاعة فحينئذ تكون هناك اطاعات غير متناهية وأوامر غير متناهية وذلك امر مستحيل ومن هذا القبيل باب العصيان ولكن لا يخفى ان ما ذكر محل نظر إذ التسلسل إنما يجري في غير الأمور الاعتبارية واما فيها فلا يجرى لانقطاعه باعتبار المعتبر والمقام من الاعتباريات فان الامر بالإطاعة انما هو